طريق زبيدة للحج البري القديم في النجف الأشرف، وأهميته التأريخية والاقتصادية:

● الباحث الأستاذ الدكتور: كامل حمزة الأسدي – استاذ الدراسات العليا في قسم الجغرافية – كلية الآداب – جامعة الكوفة ..
● مركز النجف الأشرف للدراسات الأستراتيجية NCSS ..

يعد درب زبيدة من أبرز المعالم التاريخية الإسلامية التي ارتبطت برحلة الحج في العصور الإسلامية الوسطى، وهو الطريق البري الذي يربط بين مدينة الكوفة في العراق ومكة المكرمة في الحجاز، وقد اشتهر بهذا الاسم نسبةً إلى السيدة زبيدة بنت جعفر زوجة الأموي هارون الرشيد، التي أولت هذا الطريق عناية كبيرة من حيث الإنشاء والخدمات ..

● الإمتداد الجغرافي:
يمتد درب زبيدة من مدينة الكوفة في العراق مرورًا بعدد من المدن والقرى مثل النجف والحيرة والرحبة والشبكة في العراق ضمن محافظة النجف والنُباج، وفيد، وحائل، وجميمة وصولاً إلى مكة المكرمة في السعودية، وقد بلغ طول الطريق حوالي 1300 كيلومتر، منها ( 250 ) كم داخل الأراضي العراقية ضمن حدود محافظة النجف الاشرف، وشُيّدت على امتداده محطات للاستراحة وتزويد المسافرين بالمياه والطعام، بداية من قرية الرحبة جنوب غرب ناحية الحيرة ثم محطات استراحة ( زبيدة ، ام كرون ، الحمام ، مغيثة ، بريجة حمد ، الطلحات ، مسيجد وغيرها ) مما جعله من أكثر الطرق أمانًا وتنظيمًا في ذلك العصر ..
● الأهمية التأريخية والدينية:
قديما: احتل درب زبيدة مكانة عظيمة في التاريخ الإسلامي، إذ كان طريقًا رئيسيًا للحجاج والقوافل التجارية القادمة من العراق وبلاد المشرق الإسلامي نحو الحجاز، وقد ساهم في ازدهار النشاط الاقتصادي والثقافي على امتداد مساره، كما ساعد على تعزيز التواصل بين أجزاء الدولة العباسية.
أما في الوقت الحالي فهو يعد الطريق الرئيس الذي يربط مدينة الشبكة بمدينة النجف الاشرف وتقع عليه عدة مواقع أثرية مهمة ( زبيدة ، ام كرون ، الحمام ، مغيثة، بريجة حمد ، الطلحات ، مسيجد وغيرها من محطات الاستراحة ..
● المنشآت والخدمات على طول الطريق:
تميز درب زبيدة بوجود العديد من المنشآت الخدمية التي أنشأتها الدولة العباسية، مثل البرك والآبار والحصون ومحطات الاستراحة، وقد تم إنشاء أكثر من 50 محطة رئيسية، وكانت المسافة بين كل محطة وأخرى تتناسب مع المسافة التي يمكن للحجاج قطعها في يوم واحد، تراوحت بين ( 13- 25)كم كما وُضعت علامات حجرية على طول الطريق لتوجيه المسافرين ..
كما شيدت أحواض لخزن مياه الأمطار من الحجر والمواد الجبسية القوية والمقاومة لعمليات التجوية والتعرية وبأبعاد هندسية مختلفة فقد وصل طول عدد منها الى اكثر من 100 م وبعرض 50 م وبمساحة بلغت 5000م2 وقد شيدت هذه الأحواض في مناطق الفيضات والمنخفضات التي، تتجمع المياه فيها من المناطق المجاورة الأكثر ارتفاعاً وهذه التقنية تعرف اليوم بحصاد المياه ..
● الأهمية الاقتصادية:
يعد درب زبيدة شريان حيوي يصل المناطق الصحراوية ذات الموارد الطبيعية المهمة في البناء: كحجر الكلس والرمل والسبيس والحصى بمختلف احجامه، كما توجد على امتداده العديد من المواقع الآثرية المهمة والتي يمكن ان تكون بيئة سياحية وترفيهية للساحئين من مختلف البلدان لأحد المواقع الأثرية ..
● جهود الترميم والمحافظة الحديثة:
هناك جهود ولكنها ليست بالمستوى المطلوب تهدف الى تاهيل الطريق وتعبيده والاستفادة منه، كممر دولي يربط العراق بالمملكة العربية السعودية وفي هذا السياق تم تعبيد اكثر من 70 كم من المسافة الكلية للطريق في الأراضي العراقية والبالغة ( 250 ) كم ، فضلا عن تسييج عدد من المواقع الأثرية بهدف إعادة ترميمها ومحاولة إدراجها ضمن مواقع التراث الإسلامي العالمي، وإحياء ذاكرته التاريخية والثقافية ..
● الخاتمة:
إن درب زبيدة ليس مجرد طريق حج قديم، بل هو شاهد على عظمة الحضارة الإسلامية وقدرتها على تنظيم الحياة الاجتماعية والاقتصادية عبر شبكات من البنية التحتية التي سبقت عصرها، ويستحق هذا الطريق المزيد من الدراسات والاهتمام للحفاظ عليه كأحد رموز التواصل الحضاري في التاريخ الإسلامي ..

  • مؤسسة الوحي الثقافية العالمية وتوابعها

    مؤسسة الوحي الثقافية العالمية وتوابعها

    Related Posts

    أكثر الدول بيعاً للأسلحة في العالم عام 2025:

    ● قسم…

    Read more

    إتحاد الصحفيين العراقيين / فرع النجف الأشرف مسابقة “واحة المعرفة” طيلة أيام شهر رمضان المبارك

    دعوة مشاركة:برعاية…

    Read more